السيد مصطفى الخميني

194

تحريرات في الأصول

الصحة أقوى وأظهر ، فلا ثمرة في محل النزاع ، ويسقط القول ببطلان العبادة على الامتناع وغلبة جانب النهي . وربما يقال : إن تغليب جانب الأمر ، لا معنى له إذا كان البحث في صورة اقتدار العبد على إتيان الفرد الآخر من المأمور به ، وعلى هذا لا يبقى وجه لترجيح جانب الأمر أصلا ولو بلغ من الأهمية قصواها ( 1 ) ، فما في كلماتهم من فرض غلبة جانب الأمر للأهمية ( 2 ) ، غير راجع إلى محصل في محط الكلام في المقام . وفيه : أنه لا ينتهي إلى فساد الصلاة بأحد الوجوه المزبورة ، كما ترى . ومن العجيب تمسكهم أحيانا بالإجماع على البطلان في صورة العلم والالتفات ( 3 ) ! ! مع أنه خارج عن البحث الأصولي والثمرة المقصودة ، فإنه ربما يتم الاجماع في خصوص الصلاة ، ولا يتم في سائر العبادات ، أو يشكل صحة مثل الاجماع المزبور ، لاحتمال كونه مستندا إلى الأصول العقلية والمبادئ العلمية المنتهية إلى القول بالامتناع وتغليب جانب النهي ، غافلين عما هو الحق الثابت وراء ذلك . وربما يتوهم : أن تصحيح الصلاة بالترتب ، يكون في مورد لا مفسدة في الصلاة قطعا ، لأنها مزاحمة بالمصلحة الأقوى في شئ آخر ، وهي الإزالة ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنها مقرونة بالمفسدة الأقوى والأهم . ولكنه بمعزل عن التحقيق ، لما عرفت من أن جهة التقرب والبعد وجهة المصلحة والمفسدة غير متداخلة ، ويصح التقرب في محيط العقلاء بالمجمع ولو

--> 1 - نهاية الأصول : 262 - 263 ، مناهج الوصول 2 : 123 . 2 - كفاية الأصول : 191 ، فوائد الأصول ، المحقق الخراساني : 146 . 3 - مطارح الأنظار : 157 / السطر 13 ، كفاية الأصول : 192 ، نهاية الأصول : 261 .